السيد محمد حسين الطهراني
89
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
إطاعةَ اولي الأمر ، فعلى مدلول الآية لا يُعقل التَّنازع معهم في أمرٍ من الأمور ؛ فإذن ينحصر مورد التَّنازع في قوله تعالى : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ) بالنِّسبة إلى المؤمنين بعضهم مع بعض . وحيثما كان المرجع عند التَّنازع هو الكتاب الإلهيّ وسنَّة رسوله ، وهما اللَّذان وقعا في مصدر التَّشريع والأحكام ، فعند التَّنازع يُرجع إليهما كما نَطَقَتْ به الآية ، وفسَّرها أمير المؤمنين في كتابه للمالك الأشتر حين وَلَّاه مصرَ بقوله : « وَارْدُدْ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الامُورِ ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تعالى لِقَوْمٍ أحَبَّ إرْشَادَهُمْ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ، فَالرَّدُ إلَى اللهِ الأخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إلَى الرَّسُولِ الأخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ المُفَرِّقَةِ » « 1 » . 2 - وقال تعالى : ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( 2 ) . تقريب الاستدلال : إنَّ بِناءَ الاستدلال على لزوم تبعيَّة الحقِّ ، لأنَّه تعالى قال : ( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) ، بعد أخذ الإقرار عن المشركين بأنَّ شركاءَهم لا يَهدون إلَى الحقِّ بالاستفهام الإنكاريّ بقوله : ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) ؟ . ثُمَّ رَتَّب على هذا المبنى معادلةً بين قوله : ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) وبين قوله ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) ، فقال : ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) . ومعلوم أنَّ لَا يَهدِي يكون من باب الافتعال وأصله لا يَهْتَدي ، فلجواز إدغام تائِه في الدَّال صار لا يَهدِي . إذا
--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الكتب ، ص 93 وص 94 ، من طبع عبده بمصر .